المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطوط والقواعد بجزء من السيرة النبوية


الملتقى
04-12-2007, 04:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين والخلق أجمعين حيث قال ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ) والرضى عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
بعد أن أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة ثلاثة عشر عاما في الدعوة إلى الله ، وبعد الهجرة التي أذن الله بها وقد كفلها وشملها برعايته وعنايته في كل مرحلة من مراحلها ، وذلك تمهيدا لنجاحها وانتشارها ، ورغم مابذل النبي صلى الله عليه وسلم من جهود فقد كانت محفوفة بالمخاطر ، وقد عبر بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، حينما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ياأبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ) ؟ قال يارسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي بين يديك ) ؟؟ _ انظر لأدب أبي بكر حيث لم يقل أمشي أمامك -
وهاهي ذي أقدام المهاجرين قد حطت أرض دار الهجرة ، لا للنوم والركون إلى الراحة لأنهم وجدوا قسطا من الأمان ، وإنما كانت هجرتهم بمثابة أعظم فاصل تاريخي عاشته البشرية ، فقد كانت نهاية مرحلة لدعوة مطاردة ، وبداية لمرحلة الدعوة والبلاغ بواسطة الدولة والتمكين ، إنها بداية عمل شاق ومستمر لبناء الأفراد والأمة ، وبناء جسور العلاقة مع المجتمعات الأخرى , ومواجهة القوى الأخرى التي تعنتت وضلت وأخذت تحسب ألأيام وتضع الدسائس والمكائد بكل ما لديها من مكر ودهاء ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق تربيته الربانية وحكمته الذكية الواعية يسير منذ البداية في خطوط تدل على أنه قائد حكيم يريد خير البشرية وحمايتها واستخلافها بما يرضي الله ، فقد حرص على المسلمين واختط حمايتهم من الأذى ، وكان يأمرهم ألا يخرجوا ليلا إلا في جماعات ولا يتحركون إلا وسلاحهم معهم ، وقد سعى في الوقت نفسه إلى تكثير المسلمين في أوساط الأوس والخزرج ، وهذا مانراه منه عليه الصلاة والسلام وهو ينزل بني عوف ( قباء ) إلى أن وصل إلى المدينة وهو لايمر بحي من الأحياء إلا وجلس فيه وتبادل مع سكانه أطراف الحديث ودعاهم إلى الإسلام وبين لهم مقاصد الدعوة ، هذا تعامل رسوا الله صلى الله عليه وسلم مع محيطه وصحبه ، أما تعامله في الخط الآخر مع القوى الموجودة داخل المدينة سواء ممن لم يسلم من الأوس والخزرج ، أو يهود المدينة وغيرهم ، أم كانوا من الأعراب حول المدينة ، فقد كان تعامله ذكيا وحكيما ، يتسم بالدقة الشديدة وبعد النظر ، فقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بحنكة سياسية قل أو عدم نظيرها بحيث جعل المسلمين هم الأصل وغيرهم تبعا لهم ، وذلك بالمعاهدات التي عقدها مع تلك القوى ، فأمن المدينة بسياج من المعاهدات التي عقدها مع العرب الذين لم يدخلوا الإسلام ومع الأعراب وكذلك مع يهود المدينة ومحيطها ،
هذا لم يكن المفصد الأخير فحسب ، بل هو إجراء ضروري لتأمين المسلمين وممتلكاتهم واستقرارهم ، ثم بعد ذلك يتفرغ للعوة للدعوة والبلاغ من خلال فريضة البناء والمجاهدة بمفهومها الإسلامي الصحيح والقيق ( وهو سيادة في الدين كله من خلال الدعوة والبلاغ ، ثم البناء والمجاهدة ( العمل الجاد ) ليكون السلطان كله لله ، )
وقد اختط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا آخر بأن تعامل مع مع بقية القوى الأخرى في الجزيرة العربية كلها ، بحيث لو تصورنا أهمية هذه القوى وقربها من المدينة لوجدناها كما يلي :
- القبائل العربية والأعراب المحيطون بالمدينة والذين يسيطرون على منافذ الطرق التجارية بحيث لا تمر قافلة إلا ودفعت لها الضرائب - إتاوات - وإلا كان مصيرها القتل والنهب
- قبيلة قريش العدو الأول المناهض للمسلمين ودعوتهم ، والتي تهابها القبائل جميعا لأنهم أئمة الناس وأهل البيت الحرام ، وإن قادة القبائل سلموا لهم ذلك ولا ينكرون أهميتهم ، وأولا وأخيرا هي التي نصبت راية الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه
- قبيلتا ثقيف وهوازن ومركزهما الطائف ، وهما يشكلان الغطاء الخلفي لقريش ، ويمدونهم بالسلاح والمؤونة والرجال .
- قوتان عظيمتان ليستا بعيدتين عن الجزيرة العربية ، وهما الفرس والروم ، وكذلك القبائل العربية التابعة لها - الغساسنة والمناذرة .
- قوة اليهود المتحكمة في المال ربويا _ خيبر ووادي القرى - .
قبائل اليمن الواقعة في جنوب الجزيرة العربية .
وبعد النظر إلى التوزيع الجغرافي لهذه القوى كلها والتي لا مفر للدولة الإسلامية من مواجهتها ، والمقصود في ذلك كله خير الإنسان في الدنيا والآخرة ، لابد أن تكون ذاتية وبحسابات دقيقة ، ودون الإنتظار لأحداث معينة ، لأن السعي بهذا الدين هو إفراز طبيعي لنظرية الإسلام في استحقاق السيادة والإستخلاف على الأرض باعتبار أن الكون ومافيه ملك لله وحده ،ولهذا نرى كيف سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيا حثيثا لبناء الفرد والأمة والمجتمع والدولة ، وفن التصور الإسلامي الصحيح الواضح وعلى منهج تربوي واضح ، فكان العمل دؤوبا ومتوازيا ، فيبني الفرد وبه تبنى الأمة والجماعة وبهما تبنى الدولة ويحافظ على الدولة ليحافظ على مقومات الفرد والأمة ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) وصدق الله العظيم إذ قال ( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحقوق هذا الموضوع محفوظة لدى كاتب هذه الأحرف

رغــــد
04-12-2007, 03:31 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ورحم الله والدينا ووالديك

فهد العلي
04-13-2007, 06:27 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء

الملتقى
04-14-2007, 11:59 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ورحم الله والدينا ووالديك

شكرا للمشرقة القديرة
زادكم الله إشراقا
وتنويرا
مشرفتنا

ااااااد
04-16-2007, 11:33 PM
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله

بارك الله فيك

ودمتم.

الملتقى
04-21-2007, 07:04 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ورحم الله والدينا ووالديك
شكرا مشرفتنا القديرة

albadawi
04-22-2007, 05:23 AM
بارك الله فيك

shbnam1
04-22-2007, 07:28 PM
جزاك الله خــيرا

ابوخليل
04-22-2007, 09:59 PM
بارك الله فيك