أبو الحارث
07-07-2007, 07:53 AM
فإذا جئت الىالنبي صلى الله عليه وسلم وتأملت سيرته مع قومه وصبره في الله واحتماله مالم يحتمله نبي قبله وتلون الاحوال عليه من سلم وخوف وغني وفقر وأمن وإقامة في وطنه وظعن عنه وتركه لله وقتل احبابه واوليائه بين يديه واذى الكفار له بسائر انواع الاذى من القول والفعل والسحر والكذب والافتراء عليه والبهتان وهو مع ذلك كله صابر على امر الله يدعو الى الله فلم يؤذ نبي ما أوذي ولم يحتمل في الله ما احتمله ولم يعط نبي ما اعطيه فرفع الله له ذكره وقرن اسمه باسمه وجعله سيدالناس كلهم وجعله اقرب الخلق اليه وسيلة واعظمهم عنده جاها واسمعهم عنده شفاعة وكانت تلك المحن والابتلاء عين كرامته وهي مما زاده الله بها شرفا وفضلا وساقه بها الى أعلا المقامات وهذا حال ورثته من بعده الامثل فالأمثل كل له نصيب من المحنة يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له ومن لا نصيب له من ذلك فحظه من الدنيا حظ من خلق لها وخلقت له وجعل خلاقه ونصيبه فيها فهو يأكل منها رغدا ويتمتع فيها حتى يناله نصيبه من الكتاب يمتحن اولياء الله وهو في دعة وخفض عيش ويخافون وهو آمن ويحزنون وهو في اهله مسرور له شأن ولهم شأن وهو في واد وهم في واد همه ما يقيم به جاهه ويسلم به ماله وتسمع به كلمته لزم من ذلك ما لزم ورضى من رضى وسخط من سخط وهمهم إقامة دين الله وإعلاء كلمته وإعزاز اوليائه وان تكون الدعوة له وحده فيكون هو وحده المعبود لا غيره ورسوله المطاع لا سواه فلله سبحانه من الحكم في ابتلائه انبياءه ورسله وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته وهل وصل من وصل الى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء كذا المعالي إذا ما رمت ندركها
فاعبر اليها على جسر من التعب
والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما ابدا الى يوم الدين ورضى الله عن اصحاب رسول الله اجمعين
مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله ج1ص301
فاعبر اليها على جسر من التعب
والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما ابدا الى يوم الدين ورضى الله عن اصحاب رسول الله اجمعين
مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله ج1ص301