aljwabry
08-19-2007, 11:29 AM
صباح الخير للجميع ..... موضوع شيق ومفيد يمكنكم قراءتة مع فنجان قهوة :al7araaa (38):
طلال طوقان
* مدير وحدة الأبحاث والتحليل المالي / البنك الأهلي الأردني
على الرغم من كثرة استخدام مصطلح صانعي السوق في أوساط المتداولين وبعض المحللين الماليين في معظم أسواق رأس المال العربية, إلا أنه في معظم الأحيان يكون مدلول هذا المصطلح ضمن سياق العبارات المترددة ليس في مكانه الصحيح ويدل على مضمون لا يحمل في طياته الدور الحقيقي لصانع السوق (Market Maker) والمتعارف عليه في الأسواق غير النظامية (Unorganized Markets) و/أو المتخصص (Specialist) في الأسواق النظامية (Organized Markets).
بدايةً, ونظرا لكون تطور أسواق رأس المال العربية بات يخوض مضمار سباق وتحدٍ كبير أمام صانعي القرار والهيئات التشريعية والرقابية على الأسواق المالية, نعتقد بأن إبراز الدور الحقيقي والفعال لهذه الأطراف المحورية والتي تعتبر من أهم ركائز أسواق رأس المال في الدول الأكثر تطوراً قد أصبح ضرورياً وخاصةً مع ارتفاع معدلات دوران الأسهم إلى مستويات شاهقة مقارنةً مع عدد الأسهم المدرجة في الأسواق العربية, مما يستوجب توفير السبل والآليات المناسبة للتخفيف من وطأة أثر المضاربات على توجهات أسعار الأسهم.
ويتمثل الدور الرئيسي لكل من صانع السوق في الأسواق غير النظامية مثل Nasdaq "على سبيل المثال لا الحصر", والمتخصص كما في بورصة نيويورك NYSE, بالحفاظ على مستويات متوازنة من السيولة وتعزيز كفاءة التداول في أسواق رأس المال, وبغض النظر عن بعض الاختلافات غير الجوهرية بين صانع السوق والمتخصص, فكلاهما يحتفظان عادةً بمخزونٍ كافٍ من بعض الأسهم لمجابهة أي خلل في التوازن بين عروض البيع وطلبات الشراء على الأوراق المالية, وذلك بما يتوافق مع التسعير العادل للورقة المالية, فدورهم يتمثل بالشراء في حالة اندلاع حالة عارمة غير مبررة من ضغوطات البيع (Large Sell-off) والبيع من مخزونهم في حالة تواصل عمليات الشراء بشكل كبير جدا (Buying Frenzy), وهذا الدور لا يحول دون تذبذب أسعار الأوراق المالية, ولكنه يعتبر بمثابة آلية ناجحة للتخفيف من حدة المضاربات العشوائية والحفاظ على مستوى مقبول من السيولة وامتصاصها عند انهيال الفوائض النقدية بشكل غير مبرر, وبذلك تصبح أسعار الأسهم أقرب للعدالة وتؤول دفة قيادة توجهات الأسعار إلى الأداء المالي للأسهم والوضع الاقتصادي بشكل عام بعيداً عن سيطرة قلة من كبار المضاربين و/أو جعل مسارات بعض الأسهم الصغيرة ومتوسطة الحجم حكراً على عدد محدود من المالكين وأصحاب رؤوس الأموال.
وبهذا الصدد, تجدر الإشارة إلى أن متوسط حجم التداول اليومي في الأسواق العربية قد وصل مسبقاً, وبالتحديد خلال عام ,2005 إلى ما يفوق 5.5 مليار دولار, وهو يعكس معدل دوران يومي حوالي 0.7% والذي يعتبر مرتفعا نسبيا مقارنةً مع متوسط 0.1% استناداً على المقاييس والمعايير العالمية, وذلك نتيجة لارتفاع أحجام التداول بشكل هائل منذ عام 2004 واتساع شريحة المتداولين بشكل كبير, مما انبثق عنه ظهور بعض ممارسات المضاربة وتذبذب واضح في معدلات تدفق الأموال.
وهذا يقودنا إلى ما مفاده بأنه على الرغم من قيام الأسواق العربية بتوفير جزء من أدوار صانعي السوق والمتخصصين, وذلك من خلال استقبال أوامر التداول وبث أسعار العرض والطلب وتحديد سعر التوازن التأشيري "سعر الافتتاح" وضمان دقة وصحة الأوامر المدرجة في سجلات الأوامر للأسهم المتداولة, إلا أن غياب دور الحفاظ على توازن السيولة (Principal's Function) جعل مسارات الأسهم تقع مكبلةً بقيود نشاط التداول في أسر مستويات السيولة, فكلما ارتفع حجم التداول على بعض الأسهم ارتفعت أسعارها دون مقياس مالي أو اقتصادي, وإذا تعرضت البورصات إلى حالة من شح السيولة تدهورت الأسعار بشكل مبالغ فيه, كما تعاني معظم البورصات العربية من تركز أحجام التداول على عدد محدود من الأسهم المدرجة, فتستحوذ ما نسبته 10% من الأسهم المتداولة على أكثر من 50% من إجمالي التداولات, بينما لا تحظى أكثر من 90% من الأسهم المتداولة على أكثر من 50% من التداولات, وذلك يعزز من مفهوم انسياق الأسعار وراء السيولة (Liquidity-driven Prices), وهذا مرده التفاوت بين نسب الأسهم الحرة المعومة للشركات المدرجة (Free Float Rates) والانسياق وراء الشائعات والعواطف مما جعل الإقبال على سياسة المضاربات السريعة كبيراً ومتزايداًً, وذلك على حساب تبني أدوات التحليل المالي الأساسي عند انتقاء الأسهم والتي أصبحت مهمشة نظراً لعدم تجاوب أسعار العديد من الأسهم الواعدة مع تنامي المعطيات المالية لها, وبالتالي تقلص مصداقية هذه الأدوات والسياسات وجعلها مقتصرة على الاستثمار المؤسسي والأموال الذكية وبشكل غير كفؤ أيضاً.
وقد شهدت أسواق دول الخليج العربي تجربة عملية خلال هذا العام, وخاصة كل من سوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية وسوق الدوحة للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية إضافة إلى بورصة البحرين مؤخراً, حيث بعد أن وصلت أسعار معظم الأسهم في هذه الأسواق إلى مستويات متدنية جداً مع نهاية شهر آذار, ولم تعد شريحة المتداولين المحليين مكترثة بالعائد المالي المتوقع ومدى جدوى اقتناء الأسهم عند تلك المستويات, سارعت بعض الجهات والصناديق الاستثمارية العربية والأجنبية وخاصة من بعض الدول الأوروبية والأمريكية إلى استغلال فجوة الخلل في التسعير نتيجة لفتور التداول والتقاط الأسهم بأسعار زهيدة نسبياً (Grabbing Fallen Angels), ولتشهد هذه الأسواق بعد ذلك فورة جديدة رفعت من مستويات الأسعار بنسب تفاوتت ما بين (20 - 35)%, وها نحن نشهد الآن مرةً أخرى تأثر المتداولين بنشاط التداول والإقبال بوقت متأخر على الأسهم مما يرفع من درجة مخاطر تكبد صغار المتداولين بخسائر رأسمالية نتيجة لتفعيل عنصر المضاربة مجدداً وبغياب قوى محافظة على توازن السيولة. وكذلك الحال ينطبق على العديد من الأسهم في البورصة الأردنية والتي وصلت أسعارها مؤخراً إلى مستويات جاذبة جداً لم تسعفها نتائجها المالية نظراً لخمول أحجام التداول عليها إلى جانب الخلل المزمن في توزيع السيولة مما يجعل بدوره المكاسب والعوائد الكامنة في اقتناء مثل هذه الأسهم عرضةً للاستحواذ على حساب المتداولين المحليين ذوي رؤوس الأموال الصغيرة.
بالتوفيق للجميع
طلال طوقان
* مدير وحدة الأبحاث والتحليل المالي / البنك الأهلي الأردني
على الرغم من كثرة استخدام مصطلح صانعي السوق في أوساط المتداولين وبعض المحللين الماليين في معظم أسواق رأس المال العربية, إلا أنه في معظم الأحيان يكون مدلول هذا المصطلح ضمن سياق العبارات المترددة ليس في مكانه الصحيح ويدل على مضمون لا يحمل في طياته الدور الحقيقي لصانع السوق (Market Maker) والمتعارف عليه في الأسواق غير النظامية (Unorganized Markets) و/أو المتخصص (Specialist) في الأسواق النظامية (Organized Markets).
بدايةً, ونظرا لكون تطور أسواق رأس المال العربية بات يخوض مضمار سباق وتحدٍ كبير أمام صانعي القرار والهيئات التشريعية والرقابية على الأسواق المالية, نعتقد بأن إبراز الدور الحقيقي والفعال لهذه الأطراف المحورية والتي تعتبر من أهم ركائز أسواق رأس المال في الدول الأكثر تطوراً قد أصبح ضرورياً وخاصةً مع ارتفاع معدلات دوران الأسهم إلى مستويات شاهقة مقارنةً مع عدد الأسهم المدرجة في الأسواق العربية, مما يستوجب توفير السبل والآليات المناسبة للتخفيف من وطأة أثر المضاربات على توجهات أسعار الأسهم.
ويتمثل الدور الرئيسي لكل من صانع السوق في الأسواق غير النظامية مثل Nasdaq "على سبيل المثال لا الحصر", والمتخصص كما في بورصة نيويورك NYSE, بالحفاظ على مستويات متوازنة من السيولة وتعزيز كفاءة التداول في أسواق رأس المال, وبغض النظر عن بعض الاختلافات غير الجوهرية بين صانع السوق والمتخصص, فكلاهما يحتفظان عادةً بمخزونٍ كافٍ من بعض الأسهم لمجابهة أي خلل في التوازن بين عروض البيع وطلبات الشراء على الأوراق المالية, وذلك بما يتوافق مع التسعير العادل للورقة المالية, فدورهم يتمثل بالشراء في حالة اندلاع حالة عارمة غير مبررة من ضغوطات البيع (Large Sell-off) والبيع من مخزونهم في حالة تواصل عمليات الشراء بشكل كبير جدا (Buying Frenzy), وهذا الدور لا يحول دون تذبذب أسعار الأوراق المالية, ولكنه يعتبر بمثابة آلية ناجحة للتخفيف من حدة المضاربات العشوائية والحفاظ على مستوى مقبول من السيولة وامتصاصها عند انهيال الفوائض النقدية بشكل غير مبرر, وبذلك تصبح أسعار الأسهم أقرب للعدالة وتؤول دفة قيادة توجهات الأسعار إلى الأداء المالي للأسهم والوضع الاقتصادي بشكل عام بعيداً عن سيطرة قلة من كبار المضاربين و/أو جعل مسارات بعض الأسهم الصغيرة ومتوسطة الحجم حكراً على عدد محدود من المالكين وأصحاب رؤوس الأموال.
وبهذا الصدد, تجدر الإشارة إلى أن متوسط حجم التداول اليومي في الأسواق العربية قد وصل مسبقاً, وبالتحديد خلال عام ,2005 إلى ما يفوق 5.5 مليار دولار, وهو يعكس معدل دوران يومي حوالي 0.7% والذي يعتبر مرتفعا نسبيا مقارنةً مع متوسط 0.1% استناداً على المقاييس والمعايير العالمية, وذلك نتيجة لارتفاع أحجام التداول بشكل هائل منذ عام 2004 واتساع شريحة المتداولين بشكل كبير, مما انبثق عنه ظهور بعض ممارسات المضاربة وتذبذب واضح في معدلات تدفق الأموال.
وهذا يقودنا إلى ما مفاده بأنه على الرغم من قيام الأسواق العربية بتوفير جزء من أدوار صانعي السوق والمتخصصين, وذلك من خلال استقبال أوامر التداول وبث أسعار العرض والطلب وتحديد سعر التوازن التأشيري "سعر الافتتاح" وضمان دقة وصحة الأوامر المدرجة في سجلات الأوامر للأسهم المتداولة, إلا أن غياب دور الحفاظ على توازن السيولة (Principal's Function) جعل مسارات الأسهم تقع مكبلةً بقيود نشاط التداول في أسر مستويات السيولة, فكلما ارتفع حجم التداول على بعض الأسهم ارتفعت أسعارها دون مقياس مالي أو اقتصادي, وإذا تعرضت البورصات إلى حالة من شح السيولة تدهورت الأسعار بشكل مبالغ فيه, كما تعاني معظم البورصات العربية من تركز أحجام التداول على عدد محدود من الأسهم المدرجة, فتستحوذ ما نسبته 10% من الأسهم المتداولة على أكثر من 50% من إجمالي التداولات, بينما لا تحظى أكثر من 90% من الأسهم المتداولة على أكثر من 50% من التداولات, وذلك يعزز من مفهوم انسياق الأسعار وراء السيولة (Liquidity-driven Prices), وهذا مرده التفاوت بين نسب الأسهم الحرة المعومة للشركات المدرجة (Free Float Rates) والانسياق وراء الشائعات والعواطف مما جعل الإقبال على سياسة المضاربات السريعة كبيراً ومتزايداًً, وذلك على حساب تبني أدوات التحليل المالي الأساسي عند انتقاء الأسهم والتي أصبحت مهمشة نظراً لعدم تجاوب أسعار العديد من الأسهم الواعدة مع تنامي المعطيات المالية لها, وبالتالي تقلص مصداقية هذه الأدوات والسياسات وجعلها مقتصرة على الاستثمار المؤسسي والأموال الذكية وبشكل غير كفؤ أيضاً.
وقد شهدت أسواق دول الخليج العربي تجربة عملية خلال هذا العام, وخاصة كل من سوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية وسوق الدوحة للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية إضافة إلى بورصة البحرين مؤخراً, حيث بعد أن وصلت أسعار معظم الأسهم في هذه الأسواق إلى مستويات متدنية جداً مع نهاية شهر آذار, ولم تعد شريحة المتداولين المحليين مكترثة بالعائد المالي المتوقع ومدى جدوى اقتناء الأسهم عند تلك المستويات, سارعت بعض الجهات والصناديق الاستثمارية العربية والأجنبية وخاصة من بعض الدول الأوروبية والأمريكية إلى استغلال فجوة الخلل في التسعير نتيجة لفتور التداول والتقاط الأسهم بأسعار زهيدة نسبياً (Grabbing Fallen Angels), ولتشهد هذه الأسواق بعد ذلك فورة جديدة رفعت من مستويات الأسعار بنسب تفاوتت ما بين (20 - 35)%, وها نحن نشهد الآن مرةً أخرى تأثر المتداولين بنشاط التداول والإقبال بوقت متأخر على الأسهم مما يرفع من درجة مخاطر تكبد صغار المتداولين بخسائر رأسمالية نتيجة لتفعيل عنصر المضاربة مجدداً وبغياب قوى محافظة على توازن السيولة. وكذلك الحال ينطبق على العديد من الأسهم في البورصة الأردنية والتي وصلت أسعارها مؤخراً إلى مستويات جاذبة جداً لم تسعفها نتائجها المالية نظراً لخمول أحجام التداول عليها إلى جانب الخلل المزمن في توزيع السيولة مما يجعل بدوره المكاسب والعوائد الكامنة في اقتناء مثل هذه الأسهم عرضةً للاستحواذ على حساب المتداولين المحليين ذوي رؤوس الأموال الصغيرة.
بالتوفيق للجميع