aljwabry
09-27-2007, 08:06 PM
طلال طوقان
مدير وحدة الأبحاث والتحليل المالي/البنك الأهلي الأردني
يتفاوت الأثر المتوقع للتغيرات في أسعار الفوائد على الأسواق المالية تبعاً لعدد كبير من العوامل الهيكلية سواء على الصعيد الاقتصادي والمالي أو تركيبة البنية الاستثمارية والجهاز المصرفي للدولة, إضافة إلى هيكل الميزان التجاري والموازنة العامة للحكومة. ولكن يرتبط أيضاً من جهة أخرى الأثر المتوقع للتغيرات في أسعار الفوائد على أداء الأوراق المالية بنواحي تقنية أخرى عديدة متعلقة بسلوك المتداولين وتفاوت الأحجام بين رؤوس أموال الشركات, إلى جانب عوامل جذب الاستثمار الأخرى المتعلقة بمستوى الشفافية ومدى تطبيق مرتكزات الحوكمة المؤسسية وجودة الاستثمار المؤسسي وسيولة أسهم الشركات متمثلةً بنسب الأسهم الحرة.
ومن هذا المنطلق, نتطرق في هذا الموضوع إلى مدى أهمية تجانس قيم التداولات وتركزاتها في عكس أي تغيرات متوقعة في توجهات أسعار الفوائد ومدى تجاوب المتداولين لمثل هذه التغيرات وتحديد توجهاتهم ومكونات محافظهم من الأسهم بناءً على العوامل المحيطة, حيث تعيق تركزات أحجام وقيم التداول على عدد محدود من الأسهم بين الحين والآخر من إقبال المتداولين المحليين والأجانب على انتقاء الأسهم الأخرى, وإن كانت تتمتع بأداء مالي متميز, وذلك نظراً لتخوفهم من مواجهة صعوبات مستقبلية في تصفية مراكزهم عندما تدعو الحاجة للقيام بذلك, وخاصة في تلك الأسواق التي تشهد تنقلات جماعية لتستهدف أسهم 5 شركات فقط أو أقل, فيما تقع إثر ذلك معظم الأسهم المتداولة الأخرى في مرحلة من الفتور المضني وانخفاض معدلات الدوران, وتتمتع بالطبع الأسواق التي لا تشكل الأسهم الأكثر نشاطاً فيها نسبة كبيرة بقدرة أكبر على استقطاب مزيد من السيولة وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي. وبعبارةٍ أخرى, فإن تخفيض أسعار الفوائد في دولة معينة سيؤثر إيجاباً بلا شك على مستويات السيولة وعرض النقد, إلا أن توجهات هذه السيولة أو الفوائض النقدية لن تستهدف بالضرورة الأوراق المالية المدرجة في البورصة المحلية ما لم تتوفر الشروط المناسبة والمناخ الملائم لانتهاز الفرص المجزية والمدرة للعوائد, فوجود بعض العوائق التقنية المنفرة كالمغالاة في المضاربات اليومية وتركزات التداول قد تدفع بفوائض النقد للخروج من سوق رأس المال سعياً وراء فرص في قنوات استثمارية أخرى داخل الدولة و/أو اللجوء لاستهداف فرص الاستثمار والتداول في أسواق وبورصات دول أخرى.
وقد شهدت معظم أسواق رأس المال ارتقاء مستويات الثقة مجدداً خلال الأسبوع الماضي معززة بقرار لجنة الاحتياط الفيدرالي الأمريكي للسوق المفتوحة يوم الثلاثاء بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 50 نقطة أساس, متجاوزاً بذلك التوقعات التي انصبت مسبقاً على احتمالية خفض أسعار الفوائد بمقدار ربع نقطة مئوية, ولتدفع بجميع المؤشرات الأمريكية والأوروبية والآسيوية للارتفاع بنسب تراوحت ما بين (1.5 - 4)% فور صدور القرار. وعلى الرغم من تضارب التضمينات الاقتصادية لمدى جدوى الحذو نحو تخفيض أسعار الفوائد على مستويات التضخم في معظم الدول العربية, حيث أن لجوء الاحتياط الفيدرالي لاتخاذ هذه الخطوة قد جاء بهدف التخفيف من وطأة تفاقم أزمة تمويل الرهن العقاري, إلا أن كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن قد اتخذت خطىً فورية بهذا الصدد, ولكن بنسب متفاوتة نسبياً, وذلك نظراً لارتباط أسعار صرف عملات هذه الدول بالدولار الأمريكي عدا دولة الكويت. وعليه, فقد خفض البنك المركزي الكويتي سعر إعادة الشراء نصف نقطة مئوية ليصبح 4.75%, وذلك بعد أن خفضه مسبقاً بمقدار 25 نقطة أساس, فيما أبقى سعر الخصم من دون تغيير عند 6.25%, وقد خفض من جهة أخرى البنك المركزي الاماراتي أسعار الفائدة على شهادات الإيداع لأجل أسبوع وشهر وثلاثة أشهر بمقدار 15 نقطة أساس فقط. إضافة إلى ذلك, فقد خفض البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة الرئيسية على أدوات السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس وليصبح سعر الخصم 7% مقارنة مع 7.5%, بينما قام البنك المركزي في قطر بخفض سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة 65 نقطة أساس ليصبح 4.5%, فيما حافظ على كل من سعر إعادة الشراء وسعر فائدة الإقراض من دون تغيير. أما من جهة أخرى, فقد أحجم البنك المركزي السعودي عن الاقتداء بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإقراره عدم خفض أسعار الفائدة.
كما عزز تواصل استهداف الاستثمارات الأجنبية لانتقاء أسهم كبيرة عديدة وخاصة في أسواق الخليج العربي ومصر من أواصر مستويات الأسعار ولترتقي بالمؤشرات إلى مستويات مرتفعة وخاصة في ظل صدور تقارير مؤخراً تعزز من الرؤية المستقبلية لبورصات الشرق الأوسط, وخاصة في كل من دولة الإمارات وقطر و سلطنة عُمان. وقد أظهر أيضاً تقرير صادر عن إي تي كيرني بقاء كل من الإمارات ومصر والأردن ضمن أول 20 دولة من حيث قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ولقد امتد صخب هذه الأنباء الإيجابية ليشمل معظم أسواق الخليج العربي ومصر وفلسطين ومؤخراً بورصة عمان والتي شهدت جميعها خلال الأسبوع المنقضي تحسن أسعار أسهم 438 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 333 شركة. وقد تصدرت لائحة البورصات الخليجية مؤشرات كل من سوق مسقط وسوق الدوحة بمكاسب بلغت نسبتها 2.4% و2% على التوالي, فيما ارتفع مؤشر بورصة كويت إلى مستوى قياسي بعد تحقيقه خلال الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 1.1% تلاه مؤشر سوق السعودية بارتفاع 1%.
وقد تجاوزت قيمة إجمالي التداول في البورصات العربية خلال الأسبوع الماضي 13.1 مليار دولار أمريكي, وبصدارة السوق السعودية التي استحوذت على 56.7% من قيمة التداولات تلتها بورصات كل من الكويت ودبي و مصر بنسبة 21.2% و7.9% 6.8% على التوالي.
وعودة إلى صلب الموضوع, نلاحظ من خلال تتبع مجريات التداول على مدار الأسبوع المنصرم بأن أكبر سوق عربية هي السعودية تعتبر أقل تأثراً بالأثر السلبي لتركزات قيم التداول على الرغم من تواصل تدفق الإصدارات الأولية إلى السوق بشكل هائل, حيث لم تشكل الشركات الثلاث الأنشط تداولا من حيث القيمة سوى 13% من إجمالي قيمة التداول, ولتحظى أسهم 101 شركة متداولة أخرى خلال الأسبوع على تداولات بقيمة 6.5 مليار دولار, أي بمتوسط أسبوعي قيمته 64 مليون دولار لكل شركة, وليدل ذلك على عمق السوق وتجانس أحجام التداول على الرغم من المضاربات الكثيفة التي تندلع بين الحين والآخر وخاصة على أسهم قطاع التأمين. أما من جهة أخرى, وعلى الرغم من ارتفاع حصة الشركات الأكثر نشاطاً في كل من بورصة الكويت وسوق دبي المالي, إلا أن المحافظة على متوسط قيمة تداول مرتفع لكل شركة "باستثناء الشركات الأكثر نشاطاً" قد حافظ على تنامي أحجام الطلب وبشكل نسبي.
وبهذا الصدد نذكر بأن أسهم بنك كويت الوطني وشركة مجموعة الصفوة وشركة المخازن العمومية قد استأثرت معاً على حوالي 43.7% من قيمة تداولات بورصة الكويت خلال الأسبوع, فيما حظيت أسهم 164 شركة أخرى على متوسط قيمة تداول 9.5 مليون دولار لكل شركة. وكذلك الحال بالنسبة لسوق دبي والتي احتلت فيها أسهم شركة ديار للتطوير العقاري وشركة إعمار العقارية والعربية للطيران على 69.4% من قيم التداولات ولتبقي متوسط قيمة التداول الأسبوعي لأسهم 28 شركة أخرى حول 11.3 مليون دولار للشركة الواحدة.
وكذلك الحال بالنسبة لكل من سوق الدوحة للأوراق المالية وبورصتي القاهرة والإسكندرية والتي حظيت فيها أسهم الشركات الثلاث الأكثر تداولاً على 44.4% و34.7% من قيم التداول الأسبوعي على التوالي, حيث بلغت نسبة مساهمة كل من شركة بروة العقارية وصناعات وقطر والبنك التجاري حوالي 44.4% من التداولات الأسبوعية لسوق الدوحة, إلا أن نصيب الشركات المتداولة الأخرى والبالغ عددها 35 شركة قد بقي مرتفعاً وبمتوسط 5.1 مليون دولار لكل شركة, فيما سجلت بورصتي القاهرة والإسكندرية متوسط لقيم التداول الأسبوعية لـ 167 شركة بمقدار 3.5 مليون دولار لكل شركة.
ولكن يتجلى من ناحية أخرى الأثر السلبي لتركزات أحجام وقيم التداول في أداء كل من سوق فلسطين وبورصة البحرين وبورصة عمان, حيث استأثرت أسهم شركة الاتصالات الفلسطينية والبنك الاسلامي العربي وبنك فلسطين المحدود على حوالي 86% من تداولات سوق فلسطين خلال الأسبوع, فيما لم يتجاوز متوسط قيمة تداول 21 شركة أخرى ما مقداره 165 ألف دولار لكل شركة. وكذلك الحال بالنسبة لبورصة البحرين, والتي على الرغم من التحسن النسبي في معدلات دوران الأسهم فيها, إلا أن جل اهتمام المتداولين لا يزال ينصب على عدد محدود جداً من الشركات, حيث حظيت الأسهم الثلاثة الأكثر نشاطاً على 47.2% من إجمالي قيمة التداول, فيما لم يتجاوز متوسط قيمة التداول اليومي على كل سهم من أسهم الشركات المتداولة الأخرى 175.2 ألف دولار. أما فيما يخص بورصة عمان, فعلى الرغم من المستويات الجيدة لأحجام التداول على الصعيد الكلي, إلا أن تركزات التداول والتنقلات البينية في ظل ارتفاع عدد الشركات المدرجة وارتفاع متوسط رؤوس أموال الشركات قد أدت معاً إلى بروز تباين كبير في أداء الأسهم والتي أوقعت العديد من أسهم الشركات الواعدة في دوامة فتور التداول, حيث استأثرت خلال الأسبوع الماضي أسهم كل من شركة المستثمرون العرب المتحدون والاتحاد للاستثمارات المالية و الانماء العربية للتجارة والاستثمارات العالمية على 32.2% من إجمالي قيمة التداول وبمتوسط 24 مليون دولار لكل منها, وعلى الرغم من تدني هذه النسبة مقارنةً مع بعض الأسواق العربية الأخرى, إلا أن تركزات قيم التداول تظهر عند المقارنة مع متوسط قيمة تداولات الشركات الأخرى والبالغ عددها 184 شركة, حيث لم يتجاوز متوسط قيمة تداول كل شركة منها 828.4 ألف دولار.
وخلاصة القول تتمثل في أن أثر التغير في مستويات أسعار الفوائد على أسواق رأس المال يتأثر بشكل مباشر بمدى قدرة هذه الأسواق على استقطاب الفوائض النقدية و/أو الحفاظ على مستويات السيولة لديها سواءً على الصعيد المحلي أو الأجنبي, وتعتبر درجة تجانس أنشطة التداول وتركزات قيمها من العوامل الجوهرية والمرتبطة بشكل كبير بدرجة الوعي الاستثماري وسلوك المتداولين التي تعتبر بمثابة قوى دافعة قد تكون محفزة وقد تكون طاردة بغض النظر عن التغير المتوقع في مستويات عرض النقد التي تتأثر مباشرةً بتوجهات السياسات الاقتصادية بشكل عام وأسعار الفوائد بشكل خاص.
مدير وحدة الأبحاث والتحليل المالي/البنك الأهلي الأردني
يتفاوت الأثر المتوقع للتغيرات في أسعار الفوائد على الأسواق المالية تبعاً لعدد كبير من العوامل الهيكلية سواء على الصعيد الاقتصادي والمالي أو تركيبة البنية الاستثمارية والجهاز المصرفي للدولة, إضافة إلى هيكل الميزان التجاري والموازنة العامة للحكومة. ولكن يرتبط أيضاً من جهة أخرى الأثر المتوقع للتغيرات في أسعار الفوائد على أداء الأوراق المالية بنواحي تقنية أخرى عديدة متعلقة بسلوك المتداولين وتفاوت الأحجام بين رؤوس أموال الشركات, إلى جانب عوامل جذب الاستثمار الأخرى المتعلقة بمستوى الشفافية ومدى تطبيق مرتكزات الحوكمة المؤسسية وجودة الاستثمار المؤسسي وسيولة أسهم الشركات متمثلةً بنسب الأسهم الحرة.
ومن هذا المنطلق, نتطرق في هذا الموضوع إلى مدى أهمية تجانس قيم التداولات وتركزاتها في عكس أي تغيرات متوقعة في توجهات أسعار الفوائد ومدى تجاوب المتداولين لمثل هذه التغيرات وتحديد توجهاتهم ومكونات محافظهم من الأسهم بناءً على العوامل المحيطة, حيث تعيق تركزات أحجام وقيم التداول على عدد محدود من الأسهم بين الحين والآخر من إقبال المتداولين المحليين والأجانب على انتقاء الأسهم الأخرى, وإن كانت تتمتع بأداء مالي متميز, وذلك نظراً لتخوفهم من مواجهة صعوبات مستقبلية في تصفية مراكزهم عندما تدعو الحاجة للقيام بذلك, وخاصة في تلك الأسواق التي تشهد تنقلات جماعية لتستهدف أسهم 5 شركات فقط أو أقل, فيما تقع إثر ذلك معظم الأسهم المتداولة الأخرى في مرحلة من الفتور المضني وانخفاض معدلات الدوران, وتتمتع بالطبع الأسواق التي لا تشكل الأسهم الأكثر نشاطاً فيها نسبة كبيرة بقدرة أكبر على استقطاب مزيد من السيولة وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي. وبعبارةٍ أخرى, فإن تخفيض أسعار الفوائد في دولة معينة سيؤثر إيجاباً بلا شك على مستويات السيولة وعرض النقد, إلا أن توجهات هذه السيولة أو الفوائض النقدية لن تستهدف بالضرورة الأوراق المالية المدرجة في البورصة المحلية ما لم تتوفر الشروط المناسبة والمناخ الملائم لانتهاز الفرص المجزية والمدرة للعوائد, فوجود بعض العوائق التقنية المنفرة كالمغالاة في المضاربات اليومية وتركزات التداول قد تدفع بفوائض النقد للخروج من سوق رأس المال سعياً وراء فرص في قنوات استثمارية أخرى داخل الدولة و/أو اللجوء لاستهداف فرص الاستثمار والتداول في أسواق وبورصات دول أخرى.
وقد شهدت معظم أسواق رأس المال ارتقاء مستويات الثقة مجدداً خلال الأسبوع الماضي معززة بقرار لجنة الاحتياط الفيدرالي الأمريكي للسوق المفتوحة يوم الثلاثاء بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 50 نقطة أساس, متجاوزاً بذلك التوقعات التي انصبت مسبقاً على احتمالية خفض أسعار الفوائد بمقدار ربع نقطة مئوية, ولتدفع بجميع المؤشرات الأمريكية والأوروبية والآسيوية للارتفاع بنسب تراوحت ما بين (1.5 - 4)% فور صدور القرار. وعلى الرغم من تضارب التضمينات الاقتصادية لمدى جدوى الحذو نحو تخفيض أسعار الفوائد على مستويات التضخم في معظم الدول العربية, حيث أن لجوء الاحتياط الفيدرالي لاتخاذ هذه الخطوة قد جاء بهدف التخفيف من وطأة تفاقم أزمة تمويل الرهن العقاري, إلا أن كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن قد اتخذت خطىً فورية بهذا الصدد, ولكن بنسب متفاوتة نسبياً, وذلك نظراً لارتباط أسعار صرف عملات هذه الدول بالدولار الأمريكي عدا دولة الكويت. وعليه, فقد خفض البنك المركزي الكويتي سعر إعادة الشراء نصف نقطة مئوية ليصبح 4.75%, وذلك بعد أن خفضه مسبقاً بمقدار 25 نقطة أساس, فيما أبقى سعر الخصم من دون تغيير عند 6.25%, وقد خفض من جهة أخرى البنك المركزي الاماراتي أسعار الفائدة على شهادات الإيداع لأجل أسبوع وشهر وثلاثة أشهر بمقدار 15 نقطة أساس فقط. إضافة إلى ذلك, فقد خفض البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة الرئيسية على أدوات السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس وليصبح سعر الخصم 7% مقارنة مع 7.5%, بينما قام البنك المركزي في قطر بخفض سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة 65 نقطة أساس ليصبح 4.5%, فيما حافظ على كل من سعر إعادة الشراء وسعر فائدة الإقراض من دون تغيير. أما من جهة أخرى, فقد أحجم البنك المركزي السعودي عن الاقتداء بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإقراره عدم خفض أسعار الفائدة.
كما عزز تواصل استهداف الاستثمارات الأجنبية لانتقاء أسهم كبيرة عديدة وخاصة في أسواق الخليج العربي ومصر من أواصر مستويات الأسعار ولترتقي بالمؤشرات إلى مستويات مرتفعة وخاصة في ظل صدور تقارير مؤخراً تعزز من الرؤية المستقبلية لبورصات الشرق الأوسط, وخاصة في كل من دولة الإمارات وقطر و سلطنة عُمان. وقد أظهر أيضاً تقرير صادر عن إي تي كيرني بقاء كل من الإمارات ومصر والأردن ضمن أول 20 دولة من حيث قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ولقد امتد صخب هذه الأنباء الإيجابية ليشمل معظم أسواق الخليج العربي ومصر وفلسطين ومؤخراً بورصة عمان والتي شهدت جميعها خلال الأسبوع المنقضي تحسن أسعار أسهم 438 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 333 شركة. وقد تصدرت لائحة البورصات الخليجية مؤشرات كل من سوق مسقط وسوق الدوحة بمكاسب بلغت نسبتها 2.4% و2% على التوالي, فيما ارتفع مؤشر بورصة كويت إلى مستوى قياسي بعد تحقيقه خلال الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 1.1% تلاه مؤشر سوق السعودية بارتفاع 1%.
وقد تجاوزت قيمة إجمالي التداول في البورصات العربية خلال الأسبوع الماضي 13.1 مليار دولار أمريكي, وبصدارة السوق السعودية التي استحوذت على 56.7% من قيمة التداولات تلتها بورصات كل من الكويت ودبي و مصر بنسبة 21.2% و7.9% 6.8% على التوالي.
وعودة إلى صلب الموضوع, نلاحظ من خلال تتبع مجريات التداول على مدار الأسبوع المنصرم بأن أكبر سوق عربية هي السعودية تعتبر أقل تأثراً بالأثر السلبي لتركزات قيم التداول على الرغم من تواصل تدفق الإصدارات الأولية إلى السوق بشكل هائل, حيث لم تشكل الشركات الثلاث الأنشط تداولا من حيث القيمة سوى 13% من إجمالي قيمة التداول, ولتحظى أسهم 101 شركة متداولة أخرى خلال الأسبوع على تداولات بقيمة 6.5 مليار دولار, أي بمتوسط أسبوعي قيمته 64 مليون دولار لكل شركة, وليدل ذلك على عمق السوق وتجانس أحجام التداول على الرغم من المضاربات الكثيفة التي تندلع بين الحين والآخر وخاصة على أسهم قطاع التأمين. أما من جهة أخرى, وعلى الرغم من ارتفاع حصة الشركات الأكثر نشاطاً في كل من بورصة الكويت وسوق دبي المالي, إلا أن المحافظة على متوسط قيمة تداول مرتفع لكل شركة "باستثناء الشركات الأكثر نشاطاً" قد حافظ على تنامي أحجام الطلب وبشكل نسبي.
وبهذا الصدد نذكر بأن أسهم بنك كويت الوطني وشركة مجموعة الصفوة وشركة المخازن العمومية قد استأثرت معاً على حوالي 43.7% من قيمة تداولات بورصة الكويت خلال الأسبوع, فيما حظيت أسهم 164 شركة أخرى على متوسط قيمة تداول 9.5 مليون دولار لكل شركة. وكذلك الحال بالنسبة لسوق دبي والتي احتلت فيها أسهم شركة ديار للتطوير العقاري وشركة إعمار العقارية والعربية للطيران على 69.4% من قيم التداولات ولتبقي متوسط قيمة التداول الأسبوعي لأسهم 28 شركة أخرى حول 11.3 مليون دولار للشركة الواحدة.
وكذلك الحال بالنسبة لكل من سوق الدوحة للأوراق المالية وبورصتي القاهرة والإسكندرية والتي حظيت فيها أسهم الشركات الثلاث الأكثر تداولاً على 44.4% و34.7% من قيم التداول الأسبوعي على التوالي, حيث بلغت نسبة مساهمة كل من شركة بروة العقارية وصناعات وقطر والبنك التجاري حوالي 44.4% من التداولات الأسبوعية لسوق الدوحة, إلا أن نصيب الشركات المتداولة الأخرى والبالغ عددها 35 شركة قد بقي مرتفعاً وبمتوسط 5.1 مليون دولار لكل شركة, فيما سجلت بورصتي القاهرة والإسكندرية متوسط لقيم التداول الأسبوعية لـ 167 شركة بمقدار 3.5 مليون دولار لكل شركة.
ولكن يتجلى من ناحية أخرى الأثر السلبي لتركزات أحجام وقيم التداول في أداء كل من سوق فلسطين وبورصة البحرين وبورصة عمان, حيث استأثرت أسهم شركة الاتصالات الفلسطينية والبنك الاسلامي العربي وبنك فلسطين المحدود على حوالي 86% من تداولات سوق فلسطين خلال الأسبوع, فيما لم يتجاوز متوسط قيمة تداول 21 شركة أخرى ما مقداره 165 ألف دولار لكل شركة. وكذلك الحال بالنسبة لبورصة البحرين, والتي على الرغم من التحسن النسبي في معدلات دوران الأسهم فيها, إلا أن جل اهتمام المتداولين لا يزال ينصب على عدد محدود جداً من الشركات, حيث حظيت الأسهم الثلاثة الأكثر نشاطاً على 47.2% من إجمالي قيمة التداول, فيما لم يتجاوز متوسط قيمة التداول اليومي على كل سهم من أسهم الشركات المتداولة الأخرى 175.2 ألف دولار. أما فيما يخص بورصة عمان, فعلى الرغم من المستويات الجيدة لأحجام التداول على الصعيد الكلي, إلا أن تركزات التداول والتنقلات البينية في ظل ارتفاع عدد الشركات المدرجة وارتفاع متوسط رؤوس أموال الشركات قد أدت معاً إلى بروز تباين كبير في أداء الأسهم والتي أوقعت العديد من أسهم الشركات الواعدة في دوامة فتور التداول, حيث استأثرت خلال الأسبوع الماضي أسهم كل من شركة المستثمرون العرب المتحدون والاتحاد للاستثمارات المالية و الانماء العربية للتجارة والاستثمارات العالمية على 32.2% من إجمالي قيمة التداول وبمتوسط 24 مليون دولار لكل منها, وعلى الرغم من تدني هذه النسبة مقارنةً مع بعض الأسواق العربية الأخرى, إلا أن تركزات قيم التداول تظهر عند المقارنة مع متوسط قيمة تداولات الشركات الأخرى والبالغ عددها 184 شركة, حيث لم يتجاوز متوسط قيمة تداول كل شركة منها 828.4 ألف دولار.
وخلاصة القول تتمثل في أن أثر التغير في مستويات أسعار الفوائد على أسواق رأس المال يتأثر بشكل مباشر بمدى قدرة هذه الأسواق على استقطاب الفوائض النقدية و/أو الحفاظ على مستويات السيولة لديها سواءً على الصعيد المحلي أو الأجنبي, وتعتبر درجة تجانس أنشطة التداول وتركزات قيمها من العوامل الجوهرية والمرتبطة بشكل كبير بدرجة الوعي الاستثماري وسلوك المتداولين التي تعتبر بمثابة قوى دافعة قد تكون محفزة وقد تكون طاردة بغض النظر عن التغير المتوقع في مستويات عرض النقد التي تتأثر مباشرةً بتوجهات السياسات الاقتصادية بشكل عام وأسعار الفوائد بشكل خاص.