المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : $ صور مختلفة عن أحداث الساعة $


سما الوجدان
10-04-2007, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


(قال تعالى)
" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ "(48) إبراهيم .
تُصور الآية الكريمة عن حدث قيام الساعة الذي ينتج عنه صرف المادة المكونة للسماوات والأرض والإذن لها كي تعود إلى سيرتها الأولى التي كانت عليها قبل نشئها ولتصبح والعدم سواء ، وعند نهاية صرفها ، ينشئ الله عز وجلّ مكانها الدار الآخرة ( استبدال كامل للمادة ) ، لذا فقوله تعالى " يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ " يكشف فيه عن تلك المرحلة الانتقالية لحظة التغيير الفعلي للوجود وإبداله بنشء الدار الآخرة ، ومن ذلك نستنتج أن حدث قيام القيامة وزلزلة الأرض يراد منه تهيئة الأرض لبعث الدواب عليها لتلقي حسابهم ومن ثم التقرير في جزائهم ، أمّا زلزلة الساعة فحدثها عظيم لا قبل لنا على تصوره ، فبفعله يرفع الله عز وجلّ قبضة الدهر عن المادة آذناً لها أن تُصرف ، فَتَنصرِف بإذنه تعالى لتعود كطاقة ومن ثم تتعادل بشقيها وتصبح والعدم سواء ، إلى أن تختفي من المكان ومن الزمان ( اقرأ مصدر المادة الكونية ) ، ثم ينشئ الله عز وجلّ مكانها الدار الآخرة بما فيها من سماوات وأرض جديدة تختلف في بعدها الزمني كونه المؤثر الرئيس في تشكيل ماهيّة نشئها عن مادة الوجود القائم لقوله تعالى " أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ "(81) يس ، كلمة " بَلَى " تخدم التأكيد القاطع على حدوث ذلك التغيير ، أمّا المشار إليهم بقوله تعالى " بَرَزُوا " ، فهي أنفس الناس من إنس وجان بحال التجرد دون أجسادها المخلقة من مادة الأرض لسبب صرفها لحظة صرف المادة الكونية .
" إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى "(15) طه .
قوله تعالى " لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ " يُظهر السبب الذي من أجله تقوم الساعة الذي ينتج عنه نشوء دار الجزاء ، بمعنى أن الله عز وجلّ يصرف المادة الدنيوية عند قيام الساعة لغرض إبدالها بنشء الدار الآخرة لجزاء الأنفس ، لسبب أن الدهر هو المؤثر الأصيل في نشء مادة الدار الأولى وكذلك الدار الآخرة ، وبقيام الساعة يرفع الله عز وجلّ قبضة الدهر عن المادة فتُصرف لتحل مكانها دار الجزاء بمادة جديدة تختلف في تكوينها وفي بعدها الزمني عن مادة الدار الأولى ، وقوله تعالى " أَكَادُ أُخْفِيهَا " لبيان قربها وإمكان الكشف عن أثرها على الوجود القائم .
" إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ "(4) يونس .
إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : الخلق المعنيّ في الآية الكريمة هو خلق الوجود القائم بما فيه من سماوات وأراضٍ وليس خلق الناس لقوله تعالى " أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا "(27) النازعات ، وقوله تعالى " يَبْدَأُ الْخَلْقَ " أي أن الله عز وجلّ هو الخالق الواحد ، وهو المبتدئ والمبدع والموجد لجميع محتوى الكون من العدم كقوله تعالى " ثُمَّ اسْتَوَى ( فصد ) إِلَى السَّمَاءِ ( مكان الوجود ) وَهِيَ دُخَانٌ ( خالية من المادة ) فَقَالَ لَهَا ( للمادة المكونة للسماوات السبع ) وَلِلْأَرْضِ ( والمادة المكونة لجميع الأراضي ) اِئْتِيَا ( أمر بالامتثال ) طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا ( سنمتثل ) طَائِعِينَ "(11) فصلت ، وقوله تعالى " ثُمَّ يُعِيدُهُ " ، بمعنى أن الله عز وجلّ يعيد خلق الكون إلى سابق عهده أو إلى الحال الذي كان عليه قبل نشوء مادته ليكون والعدم سواء ، ثم لينشئ من بعده الدار الآخرة التي تقوم في نشوئها لخدمة جزاء الأنفس إمّا بالثواب أو بالعقاب ، وقوله تعالى " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ " به بيان يُظهر سبب البدء ومن ثم الإعادة ، وقوله تعالى " وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " به بيان يُصور عذاب المجرمين في الدار الآخرة .
" الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ "(49) الأنبياء .
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْب : هم الصالحون المؤمنون المتيقنون من حقيقة قيام القيامة والبعث وزلزلة الساعة ومحدثاتها ، ومن ثم نشء دار الجزاء .
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ : صفة من صفات المؤمنين الذين يخشون هول زلزلة الساعة لسبب إدراكهم لمحدثاتها وعلمهم بعظم شأنها وأثرها على الناس إلا من رحِم الله منهم واصطفى .
" يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ "(104) الأنبياء .
تكشف الآية الكريمة عن حدث من أحداث قيام الساعة وصرف المادة الدنيوية حين تُهيئ مادة الكون " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ " لتعود إلى سابق عهدها الذي كانت عليه قبل خلقها ، ومن ثم نشوء الدار الآخرة من بعد صرفها ، لذا فقوله تعالى " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ " به بيان يُظهر إعادة السماوات السبع إلى سماء واحدة وهي المشار إليها في الآية الكريمة بعد أن كانت مقسمة إلى سبع مجموعات كونية ، ثم ضمّ مادتها وإعادتها إلى هيئة الرتق التي كانت عليها أول مرّة تمهيدا لصرفها .
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ : تشبيها في طيّها بطيّ الورق .
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ : الخلق المشار إليه في الآية الكريمة هو خلق السماوات والأرض ، أمّا عن سبب طيّ " السَّمَاءَ " فيعود إلى تهيئتها وضمّ مادتها في كتلة واحدة كسابق عهدها ، ومن ثم صرفها لتصبح والعدم سواء .
صورت الآية الكريمة عن أحداث قيام الساعة وأثرها على المادة الكونية لحظة عودتها كيوم كانت قبل نشوئها ، كما بينت أن الخلق المشار إليه في الآية الكريمة هو خلق المادة المكونة للسماوات والأرض وليس خلق الناس لسبب أن الأولى أشد وأعظم خلقا من الثانية ، وقوله تعالى " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ " به بيان يكشف عن ضمّ جميع مادة الوجود في كتلة واحدة بعد أن كانت مقسمه إلى سبع سماوات ، وقوله تعالى " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ " يخص خلق الكون وليس خلق الناس ، فالله عز وجلّ يعيد خلق الكون إلى ما كان عليه قبل نشوئه أول مرة ليصبح والعدم سواء ، ثم لينشئ مكانه الدار الآخرة .
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ "(1) الحج .
يُحذر الله عز وجلّ في الآية الكريمة من هول الساعة وعظم أثرها على الناس ، ذلك أن الله عز وجلّ يأذن للمادة الكونية عند زلزلة الساعة أن تُصرف ، فتنصرف بإذنه تعالى وتتفكك بما فيها أجساد الناس التي سيكونون عليها في البعث التي خلقها الله عز وجلّ من ماهيّة الأرض ، من حيث أن لا يبقى في الوجود من مادة أيا كانت حالاتها إلا وتنصرف ، ونتيجة لذلك المشهد المذهل الذي لا موت فيه ، تفزع الأنفس فزعا عظيما إلا ما شاء الله عز وجلّ واصطفى منها .
" وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ "(7) الحج .
يتوعد الله عز وجلّ في الآية الكريمة المجرمين من الناس بحقيقة قيام الساعة والحساب ، أمّا عن سبب تقديم حدث الساعة في الآية الكريمة عن حدث البعث فيعود إلى أن حدث قيام الساعة أشدَّ وأعظم درجةً على الأنفس من حدث البعث لما ينتج عنه من صرف لجميع مادة الوجود بما فيها أجساد الناس في البعث دون موت ومن ثم نشوء الدار الآخرة ، لذا فحدث الساعة مرحلة تلي قيام القيامة وبعث الناس ومن ثم حسابهم التي على إثرها يصرف الله عز وجلّ مادة الكون الدنيوي ، وينشئ مكانها الدار الآخرة التي تُمثل دار الجزاء .
" بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا "(11) الفرقان .
يتوعد الله عز وجل في الآية الكريمة المجرمين المكذبين قولا بأفواههم كل ما أنزل الله عز وجلّ في القرآن الكريم من بيّنات توضح وتفسر قيام الساعة وما ينتج عنها من صرف للمادة الدنيوية ونشوء الدار الآخرة ، لذا فسبب التكذيب لهذا الحدث يعود لنكران المجرمين قولاً ليوم البعث والحساب ، وبالتالي نشوء دار الجزاء وما أُعدّ فيها من ثواب أو من عقاب ، ظناً منهم أن لا حياة بعد موتهم كقوله تعالى " وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحي وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ "(24) الجاثية .
" وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ "(91) الشعراء .
تُبيّن الآيات الكريمة عن مرحلة الانتقال بين صرف المادة الدنيوية عند قيام الساعة ، وبين البدء في نشوء الدار الآخرة ، وقوله تعالى " وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ " يُظهر فيه البدء الفعلي لنشوء دار النعيم وظهورها كمرحلة تسبق دخول المتقين إليها ، أمّا كلمة " أُزْلِفَت " فتعني أنها بانت واقتربت من ساكنيها تمهيدا لدخولهم إليها بعد أن يأذن الله عز وجلّ لهم ، ثم يليها قوله تعالى " وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ " بمعنى كمل تكوينها وكُشف عنها تمهيداً لدخول المجرمين إليها بعد أن يأذن الله عز وجلّ بذلك ، أمّا كلمة " الْغَاوُون " فهي تخص فئة من الناس الذين يغويهم إبليس عن الإيمان بالله عز وجلّ أو المجرمين ، بالإضافة إلى الذين يتبعون الشعراء في أقوالهم وفي أفعالهم ليوردوهم النار ، أو فئة السّامعين للشعر ، الميالين لنغم الكلِم ولحن الغناء كقوله تعالى " وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ "(224) الشعراء ، بمعنى أن أتباع الشعراء هم من المخصصين لجهنم لقوله تعالى " فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ "(95) الشعراء ، أمّا جنود إبليس فهم عامة المجرمين من إنس وجان ، الآمرون بالمنكر والناهون عن المعروف ، المنكرون للبعث واليوم الآخر .
نستنتج من الآية الكريمة السابقة وجود تزامن مشترك بين نشء الجنّة ونشء النار !! ، ويعود سبب ذلك لكونهما يُمثلان داراً واحدة للجزاء بشقيها من ثواب ومن عقاب ، لكن السبب في تقديم الجنّة على النار ناتج عن درجة التفضيل في النعيم عن درجة العذاب في جهنم .

اشرف صقر
10-04-2007, 09:22 PM
جزاءك الله خير أختي سما الوجدان
ونسأله أن يعيننا في تلك الساعة
ويجعلنا ممن يكرمهم الله بالرضا

ابوخليل
10-04-2007, 11:33 PM
بارك اله فيكي أختنا
ندعوا الله أن يثبتنا في هذا اليوم العظيم ونكون من الفائزين بدخول الجنة جميعا

جرناس
10-05-2007, 03:04 AM
بارك اله فيكي أختنا
ندعوا الله أن يثبتنا في هذا اليوم العظيم ونكون من الفائزين بدخول الجنة جميعا

الفرسان
10-06-2007, 02:09 PM
بارك الله فيكي أختنا


سما الواجدان